حيدر حب الله
656
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ويدور جهد قلمداران في هذه الزاوية على أمور ثلاثة : أولها : التنظير لوجود ظاهرة وضع واسعة في مصادر الحديث ، فقد اعتبر أنّ مسألة الخلافة كانت من أهم العوامل التي أسّست لظاهرة الوضع والجعل في الحديث الشريف « 1 » ، ولذلك كان أبو بكر أوّل الوضّاعين عنده ، حيث وضع الأحاديث ضدّ الأنصار وآل عليّ عليه السّلام « 2 » ، وقد نمت ظاهرة الوضع في عهد معاوية بن أبي سفيان « 3 » ، ورغم أنّ الوضع كان زمن حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد شرع وبدأ ، كما تفيده بعض النصوص « 4 » ، إلّا أنّ الشيعة لم يعرفوا الوضع في الحديث - عند قلمداران - إلّا في الفترة التي توسّطت انهيار الدولة الأموية وظهور الدولة العباسية ، حيث كثر الوضّاعون وتناموا بسرعة كبيرة « 5 » ، فقد فعل أصدقاء أهل البيت عليهم السّلام في تلك الفترة وما بعدها أكثر ممّا فعله أعداؤهم وأضرّوا بهم أكثر منهم « 6 » . وإذا قايسنا هذه الصورة النظرية التي يقدّمها لنا قلمداران عن ظاهرة الوضع بنقده المتني في كتبه ، عرفنا أنّه لم يقصد بالوضّاعين هنا أمثال المغيرة بن سعيد وأبي الخطاب و . . كما هو الحال مع الكثير من العلماء الآخرين ، بل قصد بظاهرة الوضع شيئا أكبر من ذلك بكثير ، سيما - كما سنرى - وأنّه لا يرضى بمعايير علماء الرجال بوصفها معايير وحيدة لتحديد الوضّاع من الثقة الأمين . ونظرا لحجم التأثير الكبير لآراء قلمداران لو تمّ تطبيقها ، فقد أجاب عن استفهام ، أعتقد أنّه مدرسي متداول ، وهو : لما ذا تبحثون عن نوادر الروايات وتلاحقون متفرّق العيوب في نصوص الحديث ثم تعظّمونها لتنالوا من مكانة الحديث عامّة ؟ ! وحصيلة جوابه : أولا : إنّها ليست بالنوادر بل هي كثيرة وعددها لا يستهان به . ثانيا : لنفرض أنّها نوادر ، لكن الكتب مليئة بها ، وكل واحدة منها تزلزل أركان الدين ، فإذا كانت دمعة واحدة على الحسين أو دعاء مختصر ولو من دون توبة يمحو الذنوب جميعها ، ويعطى الإنسان بذلك الحور والقصور فهل يبقى لإنذارات القرآن معنى ؟ ! « 7 » .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 57 ، 156 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 171 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 172 - 173 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 170 - 171 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 176 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 187 . ( 7 ) - قلمداران ، زيارة وزيارتنامه ، الفصل الخامس من كتاب : راه نجات از شرّ غلاة : 43 - 44 .